عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

239

طبقات شعراء المحدثين

حدّثني المنقري عن يوسف بن الداية قال : كنت وأبو نواس وجماعة من إخواننا نطوف في شهر رمضان إذا أفطرنا كل ليلة فمررنا ليلة بمسجد السّلوليّ وابنه يصلّي بالناس التراويح ، وكان من أصبح الخلق وأحسنهم وجها ، فضرب بأبي نواس وقال : لست أبرح حتى يفرغ مجلسنا ، وكانت ليلة ختمة فلما قرأ : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ « 1 » قال أبو نواس : وقرأ معلنا ليصدع قلبي * والهوى يصدع الفؤاد العزوما أرأيت الذي يكذب بالدين * فذاك الّذي يدعّ اليتيما فتعجبوا من بديهته . حدّثني إبراهيم بن حرب الكوفي قال : حدّثني ابن الداية قال : اجتمع أبو نواس ومسلم بن الوليد « 2 » والخليع « 3 » وجماعة من الشعراء في مجلس ، فقال بعضهم : أيكم يأتيني ببيت شعر فيه آية من القرآن وله حكمه ؟ فأخذوا يفكرون فيه ، فبادر أبو نواس فقال : وفتية في مجلس وجوههم * ريحانهم قد أمنوا الثّقيلا دانية عليهم ظلالها * وذلّلت قطوفها تذليلا « 4 » فتعجبوا وأفحموا ولم يأت أحد منهم بشيء . قال محمد بن عبد الوهاب : فسمعت بعد ذلك بمدة بيتا لدعبل « 5 » استحسنته وهو : ويخزهم وينصركم عليهم * ويشف صدور قوم مؤمنينا حدّثني نصر بن محمد قال : أخبرني ابن أبي شقيقة الورّاق قال : كان يجتمع الشعراء في دكان أبيه ببغداد ، وإن أبا العتاهية حضرهم يوما ، فتناول دفترا ووقع على ظهره ينشد : أيا عجبا كيف يعصى الإل * ه أم كيف يجحده الجاحد « 6 »

--> ( 1 ) القرآن الكريم : سورة الماعون الآية الأولى . ( 2 ) مسلم بن الوليد : هو الملقّب بصريع الغواني ( انظر ترجمته رقم 38 ) . ( 3 ) الخليع وهو الحسين بن الضحّاك ( انظر ترجمته رقم 47 ) . ( 4 ) انظر الآية 14 من سورة الدّهر . ( 5 ) دعبل : هو دعبل الخزاعي ( انظر ترجمته رقم 46 ) . ( 6 ) يجحده : يكفر به .